د. زيد محمد الرمَّاني
تتطور الأحداث في هذا العالم بسرعة مذهلة. فلا يكاد العالم يهدأ من أحداث وتطورات في إحدى المناطق، إلا وتظهر له أحداث جديدة في مناطق أخرى. ولهذا أصبح طابع الحركة السريعة المتلاحقة هو الطابع الذي يسيطر على أحداث واقتصاديات العالم في هذا القرن. وهذه الأحداث والتطورات حتمت على بني البشر التفكير في أحداث الساعة ومشاكلها بشكل بالغ التركيز.
ويمكن القول إن «الحرب على الإرهاب» قد استحوذت على اهتمامات الناس في شتى بقاع الأرض. فقد استأثرت ظاهرة «الإرهاب» باهتمام متزايد من البلدان المتقدمة والنامية على حدٍ سواء. ورغم أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق دولي على تعريف الإرهاب، حيث فشلت هيئة الأمم المتحدة في وضع توصيف واضح للإرهاب بسبب الخلط في التسمية من بعض الدول وفقاً لمصالح كل منها. فبعض الدول يطلق مسمى الإرهاب على أي عنف حتى لو كان مقاومة لاحتلال، كما هو الحال في الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين. والبعض الآخر يعرف الإرهاب بأنه احتلال دولة لدولة أخرى دون وجه حق. فيما يرى البعض أن الإرهاب هو اغتصاب حق أي إنسان أو الاعتداء على أي إنسان أو ممتلكات دون سند قانوني. ومن ثم، فلم تستقر الرؤى الدولية حول اتفاق محدد حول مسمى الإرهاب.
لكن المؤكد أن ظاهرة العنف باتت من أهم الظواهر التي تعاني منها المجتمعات الإنسانية في الوقت الحاضر، لما تعكسه من آثار سلبية في سبيل تقدم الأمم وازدهارها. وهي ظاهرة عالمية تهدد اقتصاديات الكثير من بلدان العالم، حيث إن تدمير الاقتصاد ومصادر الدخل الوطني جراء أي أعمال عنف سيضر باقتصاد الوطن كله. وللأسف فقد نما اقتصاد «العنف» من خلال الأنشطة غير المشروعة مثل؛ تجارة الأسلحة وغسيل الأموال وتجارة المخدرات.
دراسات وأبحاث
وفي هذا السياق، أشار أحد الباحثين إلى أن السبب الجذري للعنف ذو الطبيعة الاقتصادية هو الظلم الاقتصادي الذي يعمل على تأجيج حالة التمرد بين الناس، إذ أن حوالي ثلث العالم فقط يستأثر بأكثر من 90? من ثروة العالم، بينما يتقاسم 10? النسبة المتبقية ثلثا سكان المعمورة. وأصبحت الدول تتسابق لزيادة حصتها من الإنتاج العالمي والمقسم على النحو التالي: 29? الولايات المتحدة الأمريكية ، 24? الاتحاد الأوروبي، 13? اليابان، 7? الهند والصين وأمريكا اللاتينية، 27? باقي أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.
وقد أجريت العديد من الدراسات والأبحاث التي خصصت لقياس تأثير أعمال العنف على اقتصاديات المجتمعات، حيث خلصت إلى مجموعة من الأرقام والإحصاءات المهمة، منها على سبيل المثال:
صرف مبالغ كبيرة على حرب الإرهاب، كانت ستنفق على مشروعات التنمية البشرية والبنية الأساسية كإنشاء الطرق والمستشفيات والمدارس لخدمة المواطنين كافة.
إحجام الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات عن إقامة مشروعات في المجتمعات التي يتفشى فيها الإرهاب.
خلاصة القول: إن الأعمال الإرهابية تؤثر على اقتصاديات أي بلد، كما تستدعي صرف نفقات كبيرة جداً لتوفير الأمن والاستقرار لحماية المؤسسات الحيوية في المجتمع. ولذلك ينبغي أن تتكاتف الجهود لنزع فتيل الإرهاب وأسبابه داخل المجتمعات، وكذلك على الصعيد الدولي، بالنظر جدياً في مشاكل الفقراء وتبني سياسات وإجراءات اقتصادية أكثر عدالة للقضاء على مسببات الإرهاب وتشجيع الإنتاج ودفع عجلة التنمية.
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض.