| |
| الأمير سلمان بن عبد العزيز |
أصدر الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض، أمراً بإنشاء مركز الرياض للتنافسية للرفع من تنافسية العاصمة السعودية الرياض. ووجَّه الأمير سلمان بتكوين لجنة تنفيذية تتولى الإشراف على تأسيس المركز وتشغيله وإعداد اللوائح التنفيذية والتنظيمية للمركز برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، المستشار الخاص لأمير منطقة الرياض، وعضوية كل من الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن، أمين منطقة الرياض، والدكتور ناصر عبدالعزيز الداود، وكيل إمارة منطقة الرياض، والمهندس عبداللطيف عبدالملك آل الشيخ، رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والدكتور عواد صالح العواد، وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مركز التنافسية الوطني. وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود المستمرة التي تقوم بها إمارة منطقة الرياض والجهات التابعة لها لتهيئة البيئة الاستثمارية الملائمة لاستقطاب شركات القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في تأسيس مشروعاتهم الاستثمارية بالعاصمة، ومواكبة التطورات الاقتصادية التي تشهدها المدن العالمية بسعيها المتواصل لتعزيز تواجدها على خارطة الاستثمار الدولي من خلال إبراز قدراتها التنافسية ومزاياها النسبية.
وقال الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ إن اللجنة ستبذل كل ما بوسعها بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية ورجال الأعمال بالمنطقة لتحقيق الأهداف المرجوَّة بأن تكون الرياض مركز استقطاب إقليمي ودولي للاستثمارات بما يتناسب مع مكانتها السياسية والثقافية كعاصمة للمملكة العربية السعودية، وبما تشهده من تطورات ونهضة عمرانية واقتصادية شاملة. وأشار الأمير محمد إلى أن اللجنة ستعمل على إنجاز اللوائح التنفيذية والتنظيمية لعمل المركز ورفعها لأمير منطقة الرياض ليتم بعدها اختيار أعضاء مجلس الإدارة الذين سيمثلون عدداً من الجهات الحكومية ذات العلاقة إلى جانب ممثلين من شركات القطاع الخاص. وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن قرار إنشاء مركز الرياض للتنافسية يهدف إلى رفع تنافسية اقتصاد مدينة الرياض، وتتمثل مهام المركز الرئيسية في رصد أهم المجالات التي تمتلك فيها الرياض ميزة تنافسية وتلك التي تحتاج إلى تطوير وإعداد الدراسات وتقديم الاستشارات وتحديد الأولويات المطلوبة للتطوير والتحسين ورفعها لأمير منطقة الرياض تمهيداً لإقرارها والعمل على تنفيذها بالتعاون مع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، كما يقوم المركز بإيجاد الآليات المناسبة لإبراز الفرص الاستثمارية والمقومات الاقتصادية التي تزخر بها المدينة.
وبيَّن الأمير محمد أن المركز بعد افتتاحه سيمثل نقطة تحول أساسية للعاصمة في تعاطيها مع القضايا والموضوعات الاقتصادية، بما يعود بالنفع على رجال الأعمال والمستثمرين والمقيمين فيها، وسيكون المركز منطلقاً للأفكار والمبادرات الخلاقة لخدمة مجتمع الأعمال بالعاصمة. وقال الأمير محمد بن سلمان؛ سنسعى في المركز إلى زيادة التواصل مع الجهات الدولية لتقديم معلومات حقيقية تعكس واقع الرياض بصفتها مدينة عصرية تضاهي أفضل العواصم العالمية.
التنافسية والاقتصاد السعودي
رفع درجة التنافسية لأي اقتصاد يتطلب تضافر وتداخل جميع عناصر الإنتاج بمفهومها الحديث وصهرها في بوتقة الاقتصاد المحلي حتى يمكنها أن تخلق مناخاً مواتياً للاستثمار. والاستثمار هو مفتاح الإنتاجية الأساسي الذي بدونه لا يمكن استغلال عناصر الإنتاج الاستغلال الأمثل. والمستثمر يبحث عن الفرصة في المكان الأكثر أماناً واستقراراً والذي يحقق له العائد الأعلى.
والاقتصاد السعودي هو الاقتصاد العربي الأكبر، ويحتل المرتبة 26 عالمياً، والمملكة العربية السعودية عضو فاعل في مجموعة العشرين، ولها دور بارز في المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتلعب دوراً رائداً في الساحة الاقتصادية والمالية الدولية، وهذا أضاف لاقتصادها زخماً جعلها في مرتبة متقدمة بمؤشر التنافسية الدولية، ويمكنها أن تتقدم كثيراً في هذا الترتيب بالقليل من الإصلاحات الهيكلية والإدارية والتي يمكن أن تجعلها أكثر جاذبية للمستثمر الأجنبي، وأن تستفيد من مناخ الأمان والاستقرار الذي تنعم به في عالم تسوده الاضطرابات من كل حدب وصوب.
وقدرة الاقتصاد السعودي على خلق ميزة تنافسية، هي قدرة كبيرة عطفاً على ما تمتلكه المملكة العربية السعودية من موارد طبيعية ومن قدرات اقتصادية ومالية، حصلت بموجبها على تصنيف دولي متقدم في عدد غير قليل من المؤشرات الاقتصادية والمالية الدولية، ولعل آخرها ما يتعلق بوضعها المالي المستقر والاعتراف بحكمة سياستها المالية والنقدية والتي جنبتها الكثير من تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة. ولإلقاء الضوء على أهمية إنشاء مركز الرياض للتنافسية ودوره المنتظر في تفعيل اقتصاد منطقة الرياض وزيادة قدرتها على جذب وتوطين الاستثمارات المحلية والأجنبية، استطـلـعـت مجـلة آراء عدد من المختصين.
في البداية يقول الدكتور عبدالعزيز إسماعيل داغستاني, رئيس دار الدراسات الاقتصادية بالرياض وعضو مجلس الشورى الأسبق؛ إن الاقتصاد السعودي يمتلك مقومات النمو والتوسع والقدرة على اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية وتوطين التقنية الحديثة، ولكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تحسين مستوى التنافسية وتسهيل إجراءات الاستثمار والمعاملات والمقاضاة وإن كانت هناك محاولات جادة عموماً في هذا الشأن تقودها الهيئة العامة للاستثمار من خلال برنامج 10*10 والذي تحول مؤخراً إلى برنامج 60 * 24 * 7 والذي سيبدأ تطبيقه مع نهاية العام 2010م الجاري في المدن الاقتصادية، ويا حبذا لو يؤخذ به على مستوى البلاد. والعاصمة الرياض هي مركز الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية، ومن الطبيعي أن تلعب دوراً رائداً وفاعلاً في تحسين وتطوير البنية التنافسية للاقتصاد السعودي عموماً والاقتصاد المحلي بشكل خاص، ولعل هذا المركز المقترح يحقق هذا الدور ويفعله بشكل مؤسسي ومنهجي، بحيث يعمل على وضع استراتيچية بناء على دراسات وأبحاث علمية تحدد الميزة التنافسية التي يمكن التركيز عليها في العاصمة الرياض، ومن ثم العمل على تطبيق هذه الاستراتيچية والبناء عليها. والواضح من تشكيل اللجنة التي أمر بها الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض، والأهداف التي ستعمل عليها، وفق ما جاء في تصريحات الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس اللجنة، أنها تتجه نحو ذلك، وهذا مؤشر لبداية صحيحة.
ويقول الدكتور فلاح فرج السبيعي، الأستاذ المساعد بكلية الإقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وعضو مجلس الشورى الأسبق؛ التنافسية هي قدرة الإدارة على تنسيق واستثمار الموارد والقدرات والمهارات لتحقيق التميز في الخدمات المقدمة للمستهلكين، وذلك عن طريق إعداد الدراسات الاستراتيچية وتقديم الاستشارات الاقتصادية والادارية. وترتكز التنافسية على تعظيم الإستفادة من الميزات التي يوفرها الإقتصاد بما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية. إن إستغلال القدرات البشرية والموارد الطبيعية واستخدام التقنية لهو الطريق الأمثل لتحقيق هدف التنافسية. ويتوقف نجاح تطبيق التنافسية بمدى قدرة الإدارة على تحقيق معدل مرتفع للنمو الاقتصادي الذي ينعكس بدوره على تحسين دخل الفرد من خلال تحسين الانتاجية لضمان هذا النمو.
ومن هذا المنطلق، جاء قرار الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض، بإنشاء مركز للتنافسية في الرياض، معلناً بذلك التوجه إلى أفق إقتصادي واسع يتضمن التركيز على استغلال مواطن القوة الاقتصادية وخلق بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والدوليين.
إن تطبيق تلك المبادئ الإدارية السليمة التي تهدف إلى خدمة نمو البلد، لهو الطريق الصحيح نحو الرقي بمستوى الإدارة، وهذا هو التوجه الحديث في الادارة المحلية الذي ثبت نجاحه في بلدان العالم المتقدم.
نبارك للعاصمة الرياض ومواطنيها هذا التوجه الصحيح الذي يمثل نقطة تحول تضع العاصمة السعودية في مكانها اللائق على خارطة الاقتصاد الدولي.
أما الدكتور سليمان علي العريني، الرئيس التنفيذي لشركة الإبداع للاستشارات، فيقول؛ تتميز المملكة العربية السعودية بعدد من المقومات الدينية والمادية والبشرية التي يمكن أن تجعلها تتقدم في مصاف الدول المتقدمة.
وتملك الرياض المقومات المطلوبة لتكون مركزاً تنافسياً عالمياً. ولعل إنشاء مركز الرياض للتنافسية يؤصل ويدعم استمرارية العمل الدؤوب في سبيل تطوير وازدهار الرياض، لتكون منبراً ومركزاً عالمياً يشار له بالبنان.
ولعل من أهم المبادرات الاستراتيچية لمركز الرياض للتنافسية إطلاق ملتقى عالمي سنوي يغطي المحاور الرئيسية مثل؛ فرص الاستثمار في الرياض، تطوير التعليم، والدراسات الإسلامية.
وهناك عوامل أخرى تساعد وتدعم مدينة الرياض لتصبح مدينة تنافسية عالمية، مثل احتضانها للمراكز الرئيسية لوزارات وهيئات ومؤسسات الدولة. ويمكن من خلال التنسيق والتعاون بين الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية ومركز الرياض للتنافسية تطوير برامج ومبادرات استراتيچية لاتخدم الرياض فقط ولكن تخدم المملكة العربية السعودية ككل.
فمن خلال مركز الرياض للتنافسية يمكن إنشاء عدد من المبادرات، منها مبادرة التعليم التنافسية. ويدعم هذه المبادرة وجود عدد من الجامعات السعودية الرائدة مثل جامعة الملك سعود وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة الرياض. كما يمكن إطلاق مبادرة في الإقتصاد المعرفي، والذي يدعمه وجود مراكز الأبحاث والجامعات ومدينة الملك عبالعزيز للعلوم والتقنية.
ومما يضيف ويقوي من وجود مركز تنافسي في مدينة الرياض وجود السفارات الأجنبية، حيث يمكن من خلال المركز رفع مستوى التعاون والمشاركة مع جميع دول العالم. كما أن تواجد مركز الملك عبدالله المالي والمراكز التقنية ومطار عالمي سيساعد ويسهم في إبراز وإخراج نشاطات ومبادرات لمركز الرياض للتنافسية. وكلنا أمل بأن يتكلل مشروع إنشاء مركز الرياض للتنافسية بالنجاح.
أما الدكتور عبدالعزيز نايف العريعر، رئيس مجلس إدارة شركة تآزر للتأمين التكافلي بمملكة البحرين، فعلق بقوله؛ منذ أن حضرت في منتصف التسعينات من القرن العشرين الميلادي المنصرم، عرض كتاب عن المنافسة بين الدول للدكتور چفري ساكس خلال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن، وأنا أشعر بأن هذا الموضوع هو عماد التنمية المستدامة في المستقبل وأن اهتمام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بهذا الإتجاه هو نتاج تجاربهم في الدول التي يقومون بتقديم القروض والمنح لها.
ثم عزز شعوري هذا قراءتي كتاب الدكتور مايكل بورتر عن المنافسة بين الدول. ولا شك أن مبادرة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض، بإنشاء مركز الرياض للتنافسية وتعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيساً لهذا المركز دليل على بعد نظره وضمن طموحاته التي لا حدود لها لتطوير العاصمة الرياض، فهو صاحب المبادرات المتميزة واختياره للأمير محمد دليل على حرصه على متابعة هذا الموضوع الاستراتيچي للتطور شخصياً، وهو ما يبشر بالخير لمن يهتمون ويعرفون مدى حاجتنا لذلك.
إن النظرية الاقتصادية أثبتت بالتجربة أن الحمائية وهي وضع ضرائب أو جمارك باهظة لحماية الصناعات في الدول النامية قد فشلت في تطوير تلك الصناعات وكلفت الاقتصاد أموالاً طائلة كما جعلت الصناعات المحمية لا تحسن إنتاجها ولا تخفض تكاليفها ولا تطور تقنياتها ولا إداراتها للعملية الإنتاجية وأن التحسين للبيئة والقدرة التنافسية هما أهم لتطوير الاقتصاد من الحماية والإنغلاق.
كذلك فإن العولمة وفتح الأسواق لم تترك مجالاً للحماية، ولابد لاستمرار التنمية المستدامة من التركيز على التنافسية بتحسينها وإزالة المعوقات أمام النشاط الاقتصادي. كما أن التنافسية لها دور كبير في النمو الاقتصادي خصوصاً للدول النامية التي تسعى إلى إيجاد مكان لها في الصناعة العالمية على ضوء عولمة التجارة والاقتصاد. ولذلك أصبحت القدرة التنافسية للصناعات وللدول هي الوسيلة الأفضل إن لم تكن الوحيدة للتطور والنمو المستدام. إن تطوير تنافسية مدينة الرياض ستكون تجربة رائعة ليس فقط في نتيجتها بل في كونها قدوة ومثالاً للتطبيق على تنافسية المملكة العربية السعودية ككل والتي تسعى الهيئة العامة للاستثمار ووزارة التجارة والصناعة إلى الوصول بها إلى استراتيچية متكاملة للمملكة العربية السعودية.
لقد اعتمدت كثير من الدول على استراتيچيات للتنافسية مثل إنشاء مراكز لمجمعات صناعية كبيرة ومتشابهة Clusters في منطقة واحدة، كما فعلت أوروبا، أو إيجاد عدد كبير من الصناعات الكبيرة والصغيرة والكبيرة في إنتاج واحد متكامل، من صناعة قطع الغيار إلى الملابس. وكلها في قطاع معين وكل قطاع له اتحاد أو نقابة معينة لها ارتباط مع جهة حكومية تقوم بتقديم وتطوير البنية التحتية وحتى التدريب والتأهيل.
ومن وجهة نظري إن مركز الرياض للتنافسية يجب أن يبدأ باستطلاع آراء رجال المال والأعمال والشركات عن العوائق، ثم بعد تحديدها يجري توزيع المسؤوليات عن حلها، وبالتوازي يقوم بدراسات عن أفضل الاستراتيچيات التي تلائم طبيعة الاقتصاد السعودي لاختيار الاستراتيچية الأفضل. وليكن الهدف أيضاً هو جعل مدينة الرياض جاذبة للسكن والعيش والعمل بتحسين ظروف السكن والمواصلات والاتصالات، وذلك بتحسين مناخ المدينة وخفض نسبة التلوث كأولوية ملحة وضرورية.