ماذا بعد تقرير ديوان المراقبة العامة؟الأهمية الاقتصادية للوقفالمصارفة عبر الهاتف.. رؤية شرعيةالأزمة الـمالية العالمية... أزمة أم حركة تصحيح؟سوق التطوير العقاري السعودي الأكثر استقراراً فـي المنطقةالبريد السعودي يتبنى حلول برمجيات مايكروسوفت لخفض التكلفةأسسها عبدالله إبراهيم الخريف عام 1957م مجموعة الخريف تدشن هويتها التجارية الجديدةالفئة السابعة من BMW تكنولوچيا متطوّرة لتعزيز السلامةرينو تجدد التزامها بعالم الفورمولا 1جي إم سي غرانيت .. تصميم وعملانيةشفروليه كروز أفضل سيارة عائلية صغيرةجمجوم للسيارات والمعدات .. العميل أولاًأبرز توجهات قطاع الأغذية لعام 2010بسبب الأزمة الـمالية العالـمية تراجع التوظيف في دول الخليج العربيمنتدى الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات يركز على التنمية المستدامةالدكتور مازن بليلة: واحة جدة للعلوم الترفيهية أهم أماكن جذب الزوار في جدةفندق المنزل يحصل على المركز الأول حسب موقع تريب أد?ايزر الإلكترونيرغدان تجدد ألوانها وتسعد جمهورهاالإنــارة السـعـودية .. جودة فائقة تدوم طويلاًأسمنت اليمامة .. خطط طموحة للتوسع فـي الإنتاج وفق الـمواصفات العالـميةمنتجات «سا?يتو» تحصل على أعلى شهادات الجودة العالميةمن أروقة التحريرمن كنوز عثمان الصالح .. ابنه بندر يكشف أرشيفه رسالة خاصة من الأمير نايف ترسم معالم طريق ابنه محمدمستقبل واعد للصناعات السعوديةأمير منطقة الرياض يأمر بإنشاء مركز الرياض للتنافسيةخير الكلامأخبار المجتمعمتى يكون المستشار متميّزاً؟ في هذا العدد
217 رقم العدد :
01/02/2010 تاريخ العدد :
الرأي
البحث في المجلة
المجلة
موقع المجلة
بريد المجلة
دار الدراسات الاقتصادية
دار الدراسات الاقتصادية
www.studieshouse.com
البريد الإلكتروني
esh@studieshouse.com
الرأي
أثر أخلاقيات المحامي على العدالة والقضاء
الدكتور/ ناصر عبدالله ناصر المعيلي
nasser_almuayli@yahoo.com
الدكتور/ ناصر عبدالله ناصر المعيلي
الدكتور/ ناصر عبدالله ناصر المعيلي
لا مجال يدعو للشك أن هناك دوراً بالغ الأهمية للمحامي (الوكيل بالخصومة) باعتباره أحد أهم أعوان القضاء. وأن أخلاقيات مهنة المحاماة أو الوكالة بالخصومة ومتطلباتها وواجبات المحامي أو الوكيل بالخصومة تجاه جميع أطراف الدعوى الموكّل فيها، وأيضاً تجاه القضاء، جميعها تبرز العلاقة الوثيقة بين تمسك المحامي (الوكيل بالخصومة) بأخلاقيات مهنته، وبين حسن إدارة عملية التقاضي، وإقرار العدالة ونصرة الحق. ذلك أن معيار صحة وفاعلية أخلاقيات هذه المهنة هي العدالة تجاه قضية الخصم واتساقها مع مقتضى العدالة والحق، فأخلاق المحامي أو الوكيل بالخصومة التي ينتصر بها للحق بقوة الدليل وصحة التعليل، هي العدالة التي يقبلها أطراف العملية القضائية صراحة أو ضمناً لأنها انتصرت للحق بالحق، وتأسَّست على الصدق والأمانة والإخلاص والوضوح.
وهناك آثار لأخلاقيات المحامي أو الوكيل بالخصومة على العدالة والقضاء، وتتضح فيما يلي:
أولاً: الأثر على العدالة

فالمحامي أو الوكيل بالخصومة إن التزم بالقيم الأخلاقية الحميدة، وإن اتقى الله في عمله، وجعل من إحقاق الحق وإزهاق الباطل هدفاً ومحوراً لعمله، كان لساناً ناطقاً باسم العدل الذي أمر به الله سبحانه وتعالى. وبذلك يكون خير معين للقاضي في تحقيق العدالة وإحقاق الحق، والعكس بطبيعة الحال صحيح، فإن تخلَّى المحامي أو الوكيل بالخصومة عن التمسك بأخلاقيات مهنته انقلب إلى أجير، صناعتُه الكلامُ، يتساوى لديه أن يدافع عن الحق أو الباطل مادامت تُدفَع له الأجرة، ويضعف شعوره بالرسالة والأمانة التي تحمل مهنة المحاماة (الوكالة بالخصومة) معانيها السامية، وبذلك يبعد بضلاله عن جادة الحق، وطريق الصواب ويصبح عامل إعاقة يضلل العدالة، ويضيع الحقوق.
ثانياً: الأثر على التقاضي

نظراً لأن المحامي أو الوكيل بالخصومة يُعد أحد أعوان القضاء، وكما يعتبره البعض أنه بمثابة القاضي الواقف، ويوضّح القضاة مدى أهمية هذه المهنة، التي لا يضيرها أن يكون بين أفرادها من يسيئون إليها، حيث يعتبرونها رسالة شريفة ومهنة نبيلة، ويعتبرون المحامين (الوكلاء بالخصومة) سند القضاء؛ لأن عملهم هو دعم للقضاء. ولئن كان على القضاء مشقة في البحث للمقارنة، والمفاضلة، والترجيح، فإن على المحامين أو الوكلاء بالخصومة مشقة كبرى في البحث للإبداع والتأسيس، بل إن عناء المحامين (الوكلاء بالخصومة) أشد في أحوال كثيرة من عناء القاضي؛ لأن المُبدِع خيرٌ من المرجحِّ. فالمحامون أو الوكلاء بالخصومة هم روح العدالة، فإذا كانوا لا يكتبون الأحكام فهم يعدون البحوث والمرافعات، فيقدمون للقضاء المادة الأولية لتقرير الحكم، وكثيراً ما يقتصر عمل القاضي على الأخذ بإحدى النظريتين التي تقدم بهما الدفاع أو أن يوفقِّ بينهما.
إن المحامي (الوكيل بالخصومة) يعكُف على دراسة القضية الموكل فيها، باسطاً أمام القاضي ما تثيره من مشاكل قانونية، وآراء فقهية، عارضاً لحجج كل طرف وأسانيده؛ وليسهل على القاضي مهمته وينير طريقه وييسر له الوصول إلى الحقيقة. وكم من قضايا لم تتضح خفاياها للقاضي إلا بعد سماع مرافعة المحامي أو الوكيل بالخصومة، وما أكثر الأمور التي لا يكفي فيها مجرد الإطلاع على ملف القضية لكشف غموضها الذي يتبدد بإلقاء المحامي (الوكيل بالخصومة) الضوء على ظروف القضية وملابساتها، وكم من قضايا تعثرت أمام القضاء لصعوبة ترجيح حق على آخر، فأدى نقاش المحامين (الوكلاء بالخصومة) وتفنيد كل منهم لرأي الآخر وحججه إلى إظهار وجه الحقيقة فيه.
ويُبرِز البعض علاقة المحامي (الوكيل بالخصومة) بالقاضي، فيذكرون أن المحامي أو الوكيل بالخصومة يبني مع القاضي أسباب الحكم وعلله وموجباته، وذلك ببسط هذه الأسباب والموجبات أمامه، لينتقي منها ما يراه موافقاً للعدالة. ويبالغ البعض فيذكر أنه إذا وازنت بين عمل القاضي وعمل المحامي أو وكيل الخصومة لوجدْت أن عمل المحامي أو وكيل الخصومة أدق وأخطر؛ لأن مهمة القاضي هي الوزن والترجيح، أما مهمة المحامي (الوكيل بالخصومة) فهي الخلق والإبداع والتكوين، وذلك من الآثار الإيجابية لدور المحامي أو الوكيل بالخصومة على إجراءات التقاضي.
وفي حالة عدم قيام المحامي (الوكيل بالخصومة) بمعاونة القاضي ومحاولة المراوغة والمماطلة لغرض مصلحة له ولموكله فإنه سيؤدي إلى تعطيل إجراءات التقاضي وتضليل العدالة مخالفاً شرع ربه باستغلال مهنته في خلاف ما وجدت لأجله وهو ما يعتبر من الآثار السلبية على إجراءات التقاضي.
إن الآثار الإيجابية لتمسك المحامي (الوكيل بالخصومة) بأخلاقيات وآداب وشرف مهنته تؤدي إلى:
إعانة القاضي على الوصول للحقيقة من خلال الرعاية المخلصة للموكل، التي تؤدي إلى التعرف على موضوع الدعوى، ومدى صحة موقفه منها، مع الإلتزام بالمشورة والنصح السديد، ويصل بذلك إما لعرضها على القضاء بأسانيد الحق وحجج العدالة، وإما بتحقيق الأهداف السامية في حل الخلافات بين المسلمين أفراداً وجماعات أو بتضييق نطاقها بين موكله والخصم، وتآلف القلوب، والدعوة إلى الصلح أو التحكيم، أو إلى التسامح والصفح، تنفيذاً لأمر الله.
وقد قال الله عزَّ وجل؛ }إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (سورة الحجرات، الآية 10).
كما أن التمسك بهذه الأخلاقيات يدفع المحامي أو الوكيل بالخصومة إلى الحرص على التعاون على الحق مع القضاء؛ لبلوغ أهداف العدالة، وذلك بتوجيه القاضي نحو الحق المشروع بإخلاص وصدق، ومعاونته في اكتشاف الأعذار والشبهات التي تدرأ الحدود أو تُخَفَّف العقوبات من أجلها.
أخلاقيات مهنته تدفعه إلى أن يسلك تجاه القضاة والمحامين (الوكلاء بالخصومة) الآخرين سلوكاً يتسم بالصدق والصراحة والاستقامة والنزاهة، فلا يحرِّف عن علم محتويات مستند أو شهادة شاهد، ولا يطيل أمد الدعوى بأعذار مختلقة، وغير صحيحة، بهدف الإساءة إلى خصم موكله.
التمسك بأخلاقيات مهنة المحامي (الوكيل بالخصومة) تدفعه إلى متابعة مسيرته العلمية وتطوير قدراته الفكرية في مجال تخصصه؛ لتنمية مهاراته المهنية؛ وللتوسع في معرفة الأحكام الشرعية والقانونية؛ ليتمكن من أداء واجبه تجاه إقرار العدالة بإنارة الطريق للوصول إلى الحق المشروع.
التزام المحامي (الوكيل بالخصومة) بأخلاقيات مهنته يدعِّم موقفه ككاتم لأسرار موكلهُ غير متلاعبٍ بها أو كاشفٍ لها، لصالح خصم موكِّله، مما يدعم اتجاه الدعوى نحو الحق والعدل. كما أنها تؤدي إلى الإلتزام بالخلق الإسلامي الفاضل خلال المرافعة والتفاعل مع الخصوم، بعيداً عن التطاول والفظاظة. ولا شك أن هذا يهيِّئُ المناخ المناسب لنظر دعوى المتخاصمين في جو يتسم بالهدوء والرغبة الصادقة في الوصول إلى إقرار العدل.
التمسك بأخلاقيات هذه المهنة يؤدي لرفض المحامي أو الوكيل بالخصومة في قبول الوكالة في الدعاوى الكيدية التي لا يهدف صاحبها منها إلا الانتقام من خصمه وتوجيه الأذى له، وإشغال ساحات العدل بمجادلات طويلة لتسويف الدعوى والإضرار بخصمه مادياً ومعنوياً، مما يؤثر على إقرار العدل.
كما أن التزام المحامي (الوكيل بالخصومة) بأخلاقيات مهنته يدفعه إلى الابتعاد عن ممارسة الضغوط على القاضي أو الشفاعة السيئة عنده، بهدف حمله على اتخاذ الموقف الذي يوافق مصلحة موكله، وإصدار القرار الجائر بحق خصمه. ولا شك أن هذا الالتزام من قبل الوكيل بالخصومة يساعد القضاء على إعلاء صوت الحق، والعدل، وإصدار حكمه العادل في هدوء وَرَوِيَّة.
كلمة أخيرة
وفي الختام؛ يتضح لنا الأثر الإيجابي للنتائج التي تترتب على التزام المحامي (الوكيل بالخصومة) بأخلاقيات مهنته، بالنسبة للعدالة وإقرارها في ساحات القضاء، فالمحامي أو الوكيل بالخصومة له دور إيجابيَّ وفاعل تجاه ثبات ميزان العدل، واستقراره؛ لينعم المجتمع بالطمأنينة والسكينة؛ وليبقى القضاء الحصن والملاذ لكل مظلوم، وساحة الإنتصار لإقرار الحق، وتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى؛ ويؤكد ذلك ضرورة أن يلتزم من يعمل بمهنة المحاماة أو الوكالة بالخصومة بالقيم الأخلاقية السامية، تقديراً منه لدوره المؤثر قي إقرار العدل؛ وليضفي على مهنته ثوب الحق الذي يجعلها تحوز تقدير واحترام المجتمع.
وفي المقابل، فإن عدم التزام المحامي (الوكيل بالخصومة) بأخلاقيات المهنة والقيام بدوره على الوجه المطلوب لإحقاق الحق وخدمة العدالة، يمكن أن تكون له آثار سلبية عكسية لتعطيل العدالة وهضم الحقوق نتيجة لاستغلاله مهنته ودوره في عكس ما هو مطلوب منه باستخدام أساليب التضليل والخداع أو الحث على زيادة الخصومة.
كما أن اتخاذ المحامي أو الوكيل بالخصومة أسلوب الكذب والغش، يسيء إلى المهنة وممارسيها. وعدم اهتمام الوكيل لتطوير وتنمية مهاراته، ينعكس سلباً على أدائه لخدمة موكليه بإحقاق الحق والعدالة.
كذلك فإن عدم محافظة المحامي (الوكيل بالخصومة) على أسرار موكليه قد يفضح أمورهم الخاصة وربما يؤدي إلى التسبب في قضايا أخرى هم في غنى عنها.

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق