ماذا بعد تقرير ديوان المراقبة العامة؟أثر أخلاقيات المحامي على العدالة والقضاءالأهمية الاقتصادية للوقفالأزمة الـمالية العالمية... أزمة أم حركة تصحيح؟سوق التطوير العقاري السعودي الأكثر استقراراً فـي المنطقةالبريد السعودي يتبنى حلول برمجيات مايكروسوفت لخفض التكلفةأسسها عبدالله إبراهيم الخريف عام 1957م مجموعة الخريف تدشن هويتها التجارية الجديدةالفئة السابعة من BMW تكنولوچيا متطوّرة لتعزيز السلامةرينو تجدد التزامها بعالم الفورمولا 1جي إم سي غرانيت .. تصميم وعملانيةشفروليه كروز أفضل سيارة عائلية صغيرةجمجوم للسيارات والمعدات .. العميل أولاًأبرز توجهات قطاع الأغذية لعام 2010بسبب الأزمة الـمالية العالـمية تراجع التوظيف في دول الخليج العربيمنتدى الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات يركز على التنمية المستدامةالدكتور مازن بليلة: واحة جدة للعلوم الترفيهية أهم أماكن جذب الزوار في جدةفندق المنزل يحصل على المركز الأول حسب موقع تريب أد?ايزر الإلكترونيرغدان تجدد ألوانها وتسعد جمهورهاالإنــارة السـعـودية .. جودة فائقة تدوم طويلاًأسمنت اليمامة .. خطط طموحة للتوسع فـي الإنتاج وفق الـمواصفات العالـميةمنتجات «سا?يتو» تحصل على أعلى شهادات الجودة العالميةمن أروقة التحريرمن كنوز عثمان الصالح .. ابنه بندر يكشف أرشيفه رسالة خاصة من الأمير نايف ترسم معالم طريق ابنه محمدمستقبل واعد للصناعات السعوديةأمير منطقة الرياض يأمر بإنشاء مركز الرياض للتنافسيةخير الكلامأخبار المجتمعمتى يكون المستشار متميّزاً؟ في هذا العدد
217 رقم العدد :
01/02/2010 تاريخ العدد :
الرأي
البحث في المجلة
المجلة
موقع المجلة
بريد المجلة
دار الدراسات الاقتصادية
دار الدراسات الاقتصادية
www.studieshouse.com
البريد الإلكتروني
esh@studieshouse.com
الرأي
المصارفة عبر الهاتف.. رؤية شرعية
د. توفيق الطيب البشير
د.توفيق الطيب البشير
د.توفيق الطيب البشير
الـمُصَارفة من الصرف، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض، أو بيع النقود بالنقود. وقد وضع النبي المصطفى سيدنا محمد شروطاً لصحة المصارفة في حديث الربا المشهور (الذهب بالذهب والفضة بالفضة...) الحديث، وقال في آخره (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد). إذن فهناك شرطان لصحة بيع النقود بعضها ببعض، وهما التماثل والتقابض إذا كانت العملتان من جنس واحد، كمن يبدل ورقة من فئة المائة ريال سعودي بعشر ورقات من فئة العشرة. وأما إذا كانت العملتان من جنسين مختلفين كبيع شيء من الدولار الأمريكي بريالات سعودية فإنه يزول شرط التماثل ويبقى شرط التقابض في مجلس العقد. بمعنى أنه يجوز التفاضل ما دامت العملتان مختلفتين لقوله (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).
ولا خلاف بين العلماء في جواز التفاضل في الجنسين، إلا ما قاله سعيد بن جبير بأن كل شيئين يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً. وقد رده ابن قدامة وقال لا يعول عليه لأنه مخالف لقول النبي (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد).
ثم إن أهل العلم متفقون على أن التقابض في مجلس الصرف شرط لصحة المصارفة مهما اختلف جنسها، وقد قال ابن المنذر (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضاً فإن الصرف فاسد).
وروى مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفاً بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ يقلبها في يديه ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك فقال؛ لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله (الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر رباء إلا هاء وهاء والشعير بالشعير رباء إلا هاء وهاء) متفق عليه. والمراد به القبض بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة ولهذا فسره عمر به ولأنهما مالان من أموال الربا علتهما واحدة فحرم التفرق فيهما قبل القبض كالذهب بالفضة. فأما إن اختلفت علتهما كالكيل بالموزون عند من يعلل بهما فقال أبو الخطاب يجوز التفرق فيهما قبل القبض رواية واحدة. لأن علتهما مختلفة فجاز التفرق قبل القبض كالثمن بالثمن وبهذا قال الشافعي، إلا أنه لا يتصور عنده ذلك في بيع الأثمان بغيرها. ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض على كل حال لقوله يداً بيد.
وإذا كان هذا هو المقرر عند العلماء من وجوب تسليم كل طرف من أطراف المصارفة ما عنده للطرف الآخر قبل أن يقع افتراق بينهما، فإنه قد طرأ في معاملاتنا اليومية ما يستوجب الوقوف والتأمل بسبب ما استجد في حياة الناس من تعاملات جديدة كاستخدام الهاتف والإنترنت في عمليات التجارة وظهور ما يعرف الآن بالتجارة الإلكترونية.
والأسئلة التي نطرحها في هذا المضمار هي، كيف نفي بشرط التقابض في حالة المصارفة بالهاتف؟ وأين هو مجلس العقد؟ وكيف نفسر الافتراق؟ هل هو بانقطاع الخط الهاتفي مثلاً، أم بإنهاء المحادثة الهاتفية، أم أن ما يجري بطريق الهاتف هو مجرد مواعدة على الصرف ينبغي أن يعقبها لقاء بالأبدان فتقابض؟ وكيف يستلم طرفا المصارفة حقوقهما عبر الهاتف وقد بعدت بينهما الشقة وامتد الحائل؟
هذه الأسئلة وغيرها تنتظر علماءنا المختصين للإجابة عنها وإفتاءنا بما يصح منها وما لا يصح، لأن المعاملات التجارية عبر الهاتف صارت واقعاً ملموساً ومعاشاً ولابد من التعامل معها إما بالمسايرة إن كانت جائزة، وإما بالمنع إن خالفت شرعنا الحنيف.
رؤية شرعية
والذي يترجح عندي بعد وقوف طويل أمام بعض العبارات التي أطلقها بعض الفقهاء من أمثال ابن قدامة والمرداوي والبهوتي في مواضع متفرقة من حديثهم عن الصرف، هو أن المصارفة المجردة لنوعي النقد لا يمكن إجراؤها بالهاتف، بإمكاناته الحالية، لانتفاء القدرة على التقابض الذي هو شرط لصحتها. ولا حتى فقهاء الحنفية الذين فسروا التقابض على أنه بمعنى التعيين الذي تكفي فيه الإشارة باليد قالوا إن التعيين في النقود لا يتم إلا بالقبض، لأنها لا تتعين في العقود بالإشارة، فكان اشتراط القبض لتحقيق التعيين المنصوص عليه. واستندوا في ذلك إلى حديث عمر رضي الله عنه؛ (من يدك إلى يده وإن استنظرك إلى خلف السارية فلا تنتظره وإن ثب من السطح فثب معه). فكيف يتحقق ذلك عبر الهاتف؟
أما إذا خالط المصارفة تحويل إلى بلد آخر كأن يصطرف رجلان ريالات سعودية في الرياض بجنيهات سودانية تدفع في الخرطوم مثلاً، فإن الذي يترجح عندي هو الجواز إذا تم دفع الريالات السعودية قبل أو في أثناء المحادثة الهاتفية كأن يترك أحدهما الطرف الآخر على الهاتف مثلاً ويجري اتصالاً بالبنك ويصدر تعليماته بإيداع الريالات السعودية بحساب الطرف الآخر. ويتم هذا الإجراء قبل إنهاء المحادثة التي تقوم مقام مجلس العقد، أو أن يتم ذلك الإيداع في حساب الطرف الثاني قبل المحادثة على سبيل الأمانة.
والشاهد في ذلك ما قاله المرداوي من أن الصحيح في المذهب (يشترط أن يحضر أحدهما والآخر في الذمة مستقر بسعر يومه نص عليه ويكون صرفاً بعين وذمة).
وكقول البهوتي (إن حضر أحدهما أو كان أحدهما أمانة أو عارية أو غصباً والآخر في الذمة مستقر جاز كما لو لم يسبقه اشتغال ذمة: لأنه صرف بعين وذمة).
ويؤكد ذلك قوله (وإن كان كل من النقدين في ذمتيهما فاصطرفا من غير إحضار أحدهما لم يصح الصرف لأنه بيع دين بدين) ، انتهى كلامه والشاهد أنه لم يقل من غير (إحضارهما) يدل على جواز إحضارهما كما يلاحظ من العبارة.
ويقول ابن قدامة؛ (ولو كان لرجل على رجل دنانير، فقضاه دراهم شيئاً بعد شيء نظرت، فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح. نص عليه أحمد. وإن لم يفعل ذلك، ثم تحاسبا بعد ذلك فصارفه بها وقت المحاسبة، لم يجز. نص عليه أيضاً؛ لأن الدنانير دين، والدراهم صارت ديناً، فيصير بيع دين بدين. وإن قبض أحدهما من الآخر ماله عليه، ثم صارفه بعين وذمة صح.
ويقول أيضاً؛ ولو كان لرجل عند صيرفي دنانير، فأخذ منه دراهم إدراراً لتكون هذه بهذه، لم يكن كذلك، بل كان واحد منهما في ذمة من قبضه، فإذا أراد التصارف أحضرا أحدهما واصطرفا بعين وذمة. ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفاً بعين وذمة، في قول أكثر أهل العلم.
دعوة لحسم الأمر
ولا أريد بهذا القول أن أقرر فتوى شرعية بالجواز، فهذا أمر أدعو الله عزَّ وجل أن يحسمه مجمع الفقه الإسلامي في دورة قريبة. ولكنني أريد فقط أن أنبه إلى هذه المسألة المهمة في وقت أصبحت فيه التجارة الإلكترونية أمراً واقعاً، وصارت الحاجة إليه ماسة بما يشبه إنزالها منزلة الضرورة، وأرى أن تنظيم هذا العمل بما يتفق والشريعة الإسلامية بات أمراً ضرورياً. فلنعد هذه الأسئلة على مسامع علمائنا المختصين استجابة لقول الله عزَّ وجل (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).
رئيس الفريق الاستشاري - دار الدراسات الاقتصادية - الرياض.

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق